الشيخ محمد رضا المظفر

85

أصول الفقه

الثانية : إن المراد من الصحيحة من العبادة أو المعاملة : هي التي تمت أجزاؤها وكملت شروطها ، والصحيح إذا معناه : " تام الأجزاء والشرائط " فالنزاع يرجع هنا إلى أن الموضوع له خصوص تام الأجزاء والشرائط من العبادة أو المعاملة ، أو الأعم منه ومن الناقص . الثالثة : إن ثمرة النزاع هي : صحة رجوع القائل بالوضع للأعم - المسمى ب‍ " الأعمي " - إلى أصالة الإطلاق ، دون القائل بالوضع للصحيح - المسمى ب‍ " الصحيحي " - فإنه لا يصح له الرجوع إلى أصالة إطلاق اللفظ . توضيح ذلك : أن المولى إذا أمرنا بإيجاد شئ وشككنا في حصول امتثاله بالإتيان بمصداق خارجي فله صورتان يختلف الحكم فيهما : 1 - أن يعلم صدق عنوان المأمور به على ذلك المصداق ولكن يحتمل دخل قيد زائد في غرض المولى غير متوفر في ذلك المصداق ، كما إذا أمر المولى بعتق رقبة ، فإنه يعلم بصدق عنوان المأمور به على الرقبة الكافرة ، ولكن يشك في دخل وصف " الإيمان " في غرض المولى فيحتمل أن يكون قيدا للمأمور به . فالقاعدة في مثل هذا : الرجوع إلى أصالة الإطلاق في نفي اعتبار القيد المحتمل اعتباره ، فلا يجب تحصيله ، بل يجوز الاكتفاء في الامتثال بالمصداق المشكوك ، فيمتثل في المثال لو أعتق رقبة كافرة . 2 - أن يشك في صدق نفس عنوان المأمور به على ذلك المصداق الخارجي ، كما إذا أمر المولى بالتيمم بالصعيد ، ولا ندري أن ما عدا التراب هل يسمى صعيدا أولا ، فيكون شكنا في صدق " الصعيد " على غير التراب . وفي مثله لا يصح الرجوع إلى أصالة الإطلاق لإدخال المصداق المشكوك في عنوان المأمور به ليكتفى به في مقام الامتثال ، بل لابد